محمد سليم الجندي
6
تاريخ معرة النعمان
أو طلقها ؛ وإذا بشر بغلام تهلل وجهه ، واعطى المبشر بشارة جزيلة ، ثم أو لم وأطعم ستة أيام ، ودعا دعوة عظمى في اليوم السابع . وفي خلال الأيام السبعة ، يأتي تلاميذ الكتاتيب ، إلى دار الوالد ، فينشدون أناشيد ، ويأخذون صلة عليها ، يعطونها أستاذهم ، ويسمى هذا النشيد صريفة ، لأن الأستاذ يصرفهم من المدرسة عقب ذلك ، وستأتي أمثلة منه في الأغاني الشعبية ، وبعض الناس إذا ولدت له بنت تجلد وتجمل واظهر السرور والفرح ، وأو لم وأطعم ، حتى لا تغضب زوجته ، ولا يصيبها أذى بسبب سخطها . ومن العادة أن ينقط المولود ، والنقوط في عرفهم أن يدفع قريب الوالدين ، أو صديقهما ، أو قريب أحدهما وصديقه ، قطعة ذهبية أو فضية ، أو شيئا نفيسا ، أو نقدا للمولود ، ويكون ذلك خلال الأسبوع الأول ، والوالدة تتخذ قشوة ، وهي شبه كرسي مستدير مستطيل سطحه مقسم إلى بيوت يجعل في واحد منها ملح ، وفي آخر ريحان ، وهو اليابس من ورق الآس يجفف ويدق دقا ناعما ، وفي آخر وعاء فيه زيت وكمون . فتأتي الداية ( القابلة ) في كل يوم في الأسبوع الأول ، فتغسل المولود أول ولادته وتنشفه ، ثم يدهن بماء الملح ثلاثة أيام ، وتدهن حالبيه وسرته ومطاوي ركبتيه ومغابن إبطيه ونحوها بزيت وتذر عليه شيئا من الملح والريحان . وبعد الأسبوع الأول تدهنه في يومي الاثنين والخميس إلى أربعين يوما ، ثم تذهب بالوالدة إلى الحمام ، ويسمى حمام الشدود ، فتدهن جسدها بالشدود ، وهو مجموعة من فلفل وقرنفل وجوزة الطيب وقرفة وجزنبيل ونحوه ، مما هو معروف عند العطارين ، وتجلسها على البلاط الحار في الحمام ساعات ، اعتقادا من النساء أن الحمل والوضع يوهن جسم المرأة ويضعفه ، وهذا الشدود يشده ويقويه ، ويعيده إلى سيرته الأولى .